العظيم آبادي
158
عون المعبود
عند قوله مثل ما يقول وتعقب بأن الادراج لا يثبت بمجرد الدعوى ، وقد اتفقت الروايات في الصحيحين والموطأ على إثباتها ولم يصب صاحب العمدة في حذفها ، وظاهر قوله مثل ما يقول يدل على أنه يقول السامع مثل ما يقول المؤذن في جميع ألفاظ الأذان الحيعلتين وغيرهما ، لكن حديث عمر بن الخطاب الآتي يخصص الحيعلتين فيقول السامع مثل ما يقول المؤذن فيما عدا الحيعلتين ، وأما في الحيعلتين فيقول السامع : لا حول ولا قوة إلا بالله ، كذلك استدل به ابن خزيمة ، وهو المشهور عند الجمهور قال المنذري : والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة . ( إذا سمعتم المؤذن ) أي صوته أو أذانه ( فقولوا ) واستدل به على وجوب إجابة المؤذن ، حكاه الطحاوي عن قوم من السلف ، وبه قال الحنفية وأهل الظاهر وابن وهب . واستدل للجمهور بحديث أخرجه مسلم وغيره ( أنه صلى الله عليه وسلم سمع مؤذنا فلما كبر قال على الفطرة ، فلما تشهد قال خرج من النار ، قال فلما قال عليه الصلاة والسلام غير ما قال المؤذن علمنا أن الأمر بذلك للاستحباب ) وتعقب بأنه ليس في الحديث أنه لم يقل مثل ما قال . فيجوز أن يكون قاله ولم ينقله الراوي اكتفاء بالعادة . ونقل القول الزائد ، وبأنه يحتمل أن يكون ذلك وقع قبل صدور الأمر . كذا في فتح الباري ( مثل ما يقول ) أي إلا في الحيعلتين لما سيأتي . وقال في المرقاة : وإلا في قوله : الصلاة خير من النوم فإنه يقول : صدقت وبررت وبالحق نطقت ، وبررت بكسر الراء الأولى وقيل بفتحها أي صرت ذا بر أي خير كثير . قال الكرماني : قال ما يقول ولم يقل مثل ما قال ليشعر بأنه يجيبه بعد كل كلمة مثل كلمتها . قلت : والصريح في ذلك ما رواه النسائي من حديث أم حبيبة أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول كما يقول المؤذن حتى يسكت انتهى ( ثم صلوا علي ) أي بعد فراغكم ( فإنه ) أي الشأن ( صلاة ) أي واحدة ( صلى الله عليه ) أي أعطاه ( بها عشرا ) أي من الرحمة ( ثم سلوا الله ) أمر من سأل بالهمز على النقل والحذف والاستغناء أو من سال بالألف المبدلة من الهمز أو الواو أو الياء قاله علي القاري ( لي ) أي لأجلي ( الوسيلة ) قال الحافظ في الفتح : هي ما يتقرب به إلى الكبير ، يقال : توسلت أي تقربت وتطلق على المنزلة العلية . انتهى وقد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ( فإنها ) أي الوسيلة ( منزلة